مسيرة المسّرات : بقلم الأستاذة الروائية حسناء شهابي

347

الصحراء واحد

مسيرة المسّرات

للتاريخ أحداث، محطات ومواقف مفصلية. واليوم في تاريخ 6 نونبر نستعيد حدثا ملهما غيرّ مجرى التاريخ وكان لها أثر أعظم، حدث أذهل العالم وأبهرها بتحرير أرض واسترجاعها دون قطر دم واحدة.
حدث المسيرة الخضراء التي لم تكن فقط حدثا سياسيا بل كانت ملحمة عرس وطني تلاحمي بين العرش والشعب وتحقيق الوحدة الترابية المقدسة بدون فتك دماء..نعم دماء 350 ألف مواطن تطوعوا واختاروا الموت حبا وفداءا لوطنهم.
في هذه الذكرى التي هي جزء منا أجد نفسي مستمتعة بهذا النصر –خيار العقل والعقلاني-الذي يكرس درسا سياسيا في تدبير الصراعات والتعامل مع الأزمات الدولية باعتماد سلاح الذكاء السلمي وكذلك ترسيخ ثقافة اللاعنف كقوة وكأسلوب لتغليب الحلول السلمية. في هذا السياق أستحضر مسيرة الملح التي خاضها الزعيم الهندي غاندي الذي كان دائما يردد “أنا مستعد ان أُقتل في سبيل قضيتي ولكن لن أَقتل أحدا من أجل قضيتي” معتبرا أن الانتصار والفوز بالمعركة لا يكون بقتل الخصم.
هكذا ستظل مسيرتنا الخضراء مجد التاريخ الذي يجسد البطولة الوطنية من غير قنابل ولا بوارد ولا مطارق ولا مدافع فقط معجزة الزمان تحمل قلوبا وطنية مع راية مغربية متشبثة بالسلم والقرآن.
هذا هو الدرس المستوحاة من المسيرة السلمية أن السلم أشجع خطوة وأقوى سلاح وأن الحرب آفة الدول ومقبرة العدالة. وأن في قرقعة السلاح وطلق الرصاص سكوت الشرائع وصمت القوانين ثم انتهاك القيم واغتصاب الكرامة. لكن أجمل ما في درس المسيرة الخضراء هو الإيمان بها لتحقيقها واسترجاع أراضي الصحراء بإبداع مغربي ملكا وشعبا وأن السلم عبقرية القوة لصيانة الانسان والأرض معا ليس فقط في الحلم أو شعار بل في الواقع والحقيقة وإن كانت الحقيقة الثابتة التي لا تقبل التفاوض هي مغربية الصحراء بحكم التاريخ والشرعية.
بقلم الأستاذة الروائية حسناء شهابي
.

التعليقات مغلقة.