باتريس لومومبا في “الكان”.. حين تتحول المدرجات إلى ذاكرة إفريقيا الحية

مدير الموقع2 يناير 2026آخر تحديث :
باتريس لومومبا في “الكان”.. حين تتحول المدرجات إلى ذاكرة إفريقيا الحية

الصحراء واحد

باتريس لومومبا في “الكان”.. حين تتحول المدرجات إلى ذاكرة إفريقيا الحية
في مدرجات كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، حيث تمتزج الألوان الوطنية بالأهازيج الجماهيرية، خطف أحد المشجعين الأنظار بوقفة رمزية ولباس أعاد إلى الأذهان صورة الزعيم الإفريقي الراحل باتريس لومومبا.

لم يكن المشهد مجرد تعبير فردي عن التشجيع، بل رسالة عميقة تختزل تاريخًا من النضال، وتجعل من المدرجات فضاءً للوعي والذاكرة الجماعية.
باتريس لومومبا، الذي وُلد سنة 1925 بالكونغو الديمقراطية، يُعد أحد أبرز رموز التحرر الإفريقي في القرن العشرين.

قاد نضالًا سياسيًا وفكريًا ضد الاستعمار البلجيكي، مؤمنًا بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، وبأن كرامة الإنسان الإفريقي أساس بناء الدولة المستقلة.

وعند استقلال الكونغو سنة 1960، دوّن اسمه في التاريخ بخطاب جريء واجه فيه القوى الاستعمارية، معلنًا ميلاد مرحلة جديدة في مسار القارة.
ورغم اغتياله سنة 1961، ظل اسم لومومبا حاضرًا في الذاكرة الإفريقية كرمز للوحدة والكرامة والسيادة.

وها هو اليوم يعود، لا من بوابة السياسة، بل من قلب المدرجات، حيث تحوّل مشجع بسيط إلى حامل لرسالة تاريخية تختصر معاني المقاومة والاعتزاز بالهوية.
هذا الحضور الرمزي في “الكان” يؤكد أن كرة القدم في إفريقيا تتجاوز حدود الرياضة، لتصبح مساحة للتعبير الثقافي والسياسي، ومنبرًا تستعاد فيه رموز النضال الجماعي.

ففي المدرجات، يتوحد المشجعون حول منتخباتهم، لكنهم أيضًا يتقاسمون حلمًا مشتركًا بإفريقيا قوية، موحدة، ومتصالحة مع تاريخها.
وهكذا، وبين هتاف وآخر، يثبت كأس إفريقيا للأمم أن الجماهير ليست فقط وقود المباريات، بل ضمير القارة النابض، القادر على إحياء رموزها وتوريث قيمها للأجيال الصاعدة. ففي مدرجات المغرب، كان باتريس لومومبا حاضرًا… واقفًا، صامدًا، كما لم يغب يومًا عن وجدان إفريقيا.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!