هل يمكن لإدارة الرئيس الأمريكي ترامب أن تساهم في تقارب الفرقاء السياسيين وإيجاد حل لقضية الصحراء في المستقبل القريب؟

مدير الموقعمنذ 37 ثانيةآخر تحديث :
هل يمكن لإدارة الرئيس الأمريكي ترامب أن تساهم في تقارب الفرقاء السياسيين وإيجاد حل لقضية الصحراء في المستقبل القريب؟

الصحراء واحد

-هل يمكن لإدارة الرئيس الأمريكي ترامب أن تساهم في تقارب الفرقاء السياسيين وإيجاد حل لقضية الصحراء في المستقبل القريب؟

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية يوم الإثنين الماضي عن عقد اجتماع في العاصمة الإسبانية مدريد بشأن قضية الصحراء، وذلك بعد ثلاثة اشهر من تبني مجلس الامن الدولي للقرار الأممي رقم 2797 في اكتوبر الماضي.
واكدت بعثة الولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة أن بيان مقتضب، “أن وفوداً من رفيعة المستوى من الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة قامت بتسيير محادثات في مدريد باسبانيا، جمعت المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، تركزت حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025) المتعلق بالصحراء الغربية.”

إذن ماهي تفاصيل اجتماع مدريد بين المغرب وجبهة البوليساريو؟ وهل يمكن لفريق ادارة الرئيس ترامب ان يساهم بشكل فعال في تقريب وجهات النظر وبلورة حل سياسي متوافق عليه بين أطراف النزاع؟

أولا- تفاصيل اجتماع مدريد الأخير بين المغرب وجبهة البوليساريو.

إنطلقت بالعاصمة الإسبانية مدريد جولة جديدة من المفاوضات غير المعلنة حول مستقبل قضية الصحراء، والتي ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وبمشاركة أطراف دولية وإقليمية، وذلك في اجواء وصفت بأنها شديدة السرية، حسب ما تداولته بعض الأوساط الصحافية الإسبانية. وأحتضنت السفارة الأمريكية بمدريد الجولة الثانية من المفاوضات بين الأطراف المذكورة، وجاءت بعد تلك التي جرت بمدينة فلوريدا الأميركية قبل أسبوعين، وفق صحيفة ” الكونفيدينسيال” الإسبانية التي كانت سباقة إلى نشر الخبر . وجرت المفاوضات تحت إشراف واشنطن ممثلة بمسعد بولس، ممثل الرئيس ترامب في أفريقيا، ومايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وبحضور المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء ستيفان دي ميستورا، في حين ترأس وزراء خارجية دول المغرب، ناصر بوريطة، والجزائر أحمد عطاف، وموريتانيا محمد سالم ولد مرزوق وفودهم. بينما ترأس محمد يسلم بيسط وفد جبهة البوليساريو.
ويفرض الجانب الأمريكي تعتيم سري على المفاوضات كما أكدت جريدة ” الباييس” الإسبانية، غير أنه تمت بعض التسريبات التي تشير بعضها، وفق جريدة “الكونفيدنسيال” الإسبانية، إلى مقترح إنشاء لجنة تقنية رفيعة المستوى تضم ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بمساعدة خبراء قانونيين ومتخصصين اخرين تحت إشراف واشنطن والأمم المتحدة من أجل تطوير مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب.

كما أن إسبانيا لم تشارك بشكل مباشر في المفاوضات بإعتبار وضعها الاستعماري السابق للإقليم، بل إقتصر دورها وفق ما تداولته بعض الأوساط الدبلوماسية على الجوانب التنظيمية والتقنية لتسهيل عقد هذا اللقاء .
وكشف موقع “Atalayar -أتلايار” الإسباني ، النقاب عن معطيات تفصيلية تضمنتها “الوثيقة التقنية” التي أعدها المغرب حول خطة الحكم الذاتي التي تقدمها الرباط في كأرضية لحل النزاع ، وهي وثيقة تقع في نحو 40 صفحة وتتضمن 42 بنداً تفصيلياً.
وتعتبر هذه الصيغة الجديدة، التي أعدت بتكليف ملكي عقب قرار مجلس الأمن أكتوبر 2025، تحولاً من “مبادرة سياسية” إلى “نظام قانوني مؤسساتي” متكامل قابل للتنزيل الدستوري.
وتنص الوثيقة على توزيع دقيق للاختصاصات؛ حيث تحتفظ الدولة المركزية بملفات السيادة (الدفاع، الأمن، الخارجية، العملة)، بينما تُمنح الجهة صلاحيات واسعة في التنمية والصحة والتعليم، مع إحداث برلمان جهوي يجمع بين المنتخبين وممثلي القبائل الصحراوية، وتعيين رئيس سلطة تنفيذية جهوية بظهير ملكي.
وتتضمن الوثيقة مقتضيات خاصة لعودة سكان مخيمات تندوف عبر لجنة دائمة للتحقق من الهوية، مع وضع نظام مالي يعتمد على الموارد الذاتية وحصة من الإيرادات الوطنية تحت رقابة مزدوجة.
كما يشدد المقترح المغربي على “الولاء الدستوري” وعدم السماح بأي دبلوماسية موازية أو تأويل يفتح الباب أمام الانفصال، مع التنصيص على عرض النظام على استفتاء وطني قبل إدماجه في باب محصن بالدستور المغربي.
ويستلهم هذا النموذج من تجارب دولية ناجحة كإسبانيا وغرينلاند، مما يعكس نضج وتطور المقاربة المغربية في تقديم “هندسة دستورية” واقعية تحظى بدعم دولي متزايد كحل وحيد وشامل لنزاع طال أمده.
ويضيف موقع “الكونفيدنسيال” الإسباني أن الرباط ترغب في ان تنطلق أشغال أعمال اللجنة التقنية على النسخة الجديدة لمخطط الحكم الذاتي بالصحراء الذي يقترح المغرب، والذي تم تنقيحها وتوسيعها موخراً. في حين ترفض جبهة البوليساريو والجزائر أي صيغة أو تسوية سياسية تقصي حق مبدأ تقرير المصير الحقيقي، رغم الضغوط السياسية التي تمارسها واشنطن في هذا الإتجاه.

وتبقى الخلافات واضحة في لقاء مدريد الأخير حسب الصحيفة الإسبانية السالفة الذكر، حيث لم يتمكن المنظمون من إلتقاط صورة جماعية للمشاركين، إذ افادت بعض المصادر القريبة من المفاوضات بأن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف رفض ذلك، كما عبر مسؤولي جبهة البوليساريو عن تحفظاتهم إزاء مسار ينظر إليه أنه يخدم بالأساس مصالح الإدارة الأمريكية الحالية وأجنداتها الدبلوماسية.

ثانيا- هل ستساهم إدارة الرئيس ترامب الحالية في تقريب وجهات النظر ببن أطراف النزاع والمساهمة في بلورة حل نهائي لقضية الصحراء؟

تأتي هذه الجولة الحالية من المفاوضات في إطار وسياق تحركات دبلوماسية جديدة بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 خلال شهر اكتوبر الماضي من سنة 2025، والذي اعتبر ان الحكم الذاتي الواقعي، قد يمثل أساساً عمليا للتسوية. كما لقى هذا الطرح دعما كبيرا من الدول الكبرى،وبصفة خاصة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى تأييد واسع من بعض المؤسسات الأوروبية، بينما أعلنت جبهة البوليساريو رفضها المطلق لهذا التوجه بحسب نفس المصدر . وكان الصحافي الإسباني “إغناسيو سيمبريرو” أول عن عقد هذا اللقاء، فقد كتب في منشور على منصة “إكس” أن :” المفاوضات السرية في مدريد بشأن مستقبل الصحراء الغربية لا تشهد تقدما يذكر، وأن الولايات المتحدة الأمريكية تضاعف الضغط، وتقرر تمديد الإجتماع إلى يوم الإثنين”. ويشير إغناسيو سيمبريرو إلى أن هدف الدبلوماسية الأمريكية، يتمثل اساساً في التوصل خلال ثلاثة أشهر إلى توقيع إتفاق إطار في العاصمة الأمريكية واشنطن بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر، من أجل إطلاق مسار تسوية نزاع إقليمي يعود إلى أكثر من نصف قرن، وحسب نفس المصدر تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيجاد صيغة مقبولة بالنسبة للمغرب حليفها الرئيسي في المغرب العربي، من دون تهميش الجزائر التي تعد فاعلاً محورياً على المستويين الإقليمي والطاقي.
وتشير بعض الأوساط الإعلامية الإسبانية أن محادثات مدريد ركزت بشكل أساسي على إنشاء لجنة فنية دائمة تضم ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا مهمتها صقل خطة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط، في المقابل ترفض الجزائر التي تستضيف اللاجئين الصحراويين التنازل عن مبدأ تقرير المصير . في المقابل أشارت بعض المنابر الصحافية المغربية أن مشاورات مدريد أفضت إلى بلورة ” خارطة مدريد 2026”، التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، بما في ذلك عقد جولة تفاوضية جديدة بواشنطن قبل شهر أبريل المقبل، بهدف مناقشة تفاصيل العرض المغربي الجديد، الذي سيقدم رسميا للأمم المتحدة.

أظهرت مفاوضات مدريد أن جبهة البوليساريو لم يعلن رفضه الرسمي لمقترح الحكم الذاتي المغربي، لكنه ربط أي تقدم بتنظيم استفتاء تقرير المصير بعد مرحلة انتقالية من الحكم الذاتي، وهو طرح دعمته الجزائر قبل أن يرفضه الممثلون الأمريكيون حسب بعض المنابر الإعلامية الموالية للبوليساريو.
كما طالب بوفد البوليساريو بعفو عام عن “المعتقلين الصحراويين” وضمانات دولية لتنفيذ أي اتفاق سياسي، وناقش ترتيبات عودة سكان مخيمات تندوف من حيث السكن وسبل العيش والإدماج..
يمكن ربط التحرك الأمريكي الأخير الذي تقوم به الإدارة الأميركية الحالية للرئيس ترامب تجاه إفريقيا ومرحلة سياسية تعرف تعدد الأقطاب الدولية، وايضاً من خلال الجهود الدبلوماسية الأمريكية من أجل إنهاء حالة الجمود الذي بعرفه ملف الصحراء منذ فترة طويلة، والتوصل الى تسوية سياسية دائمة بين أطراف النزاع، في ظل نقاش دولي جدي ومتواصل تحت مظلة الأمم المتحدة، يعطي لبعثة المينورسو أدوار مستقبلية وطلائعية في المرحلة المقبلة.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!