الصحراء واحد
في إطار تعزيز الوعي الحقوقي لدى فئة الشباب وتوطيد جسور التواصل مع المرتفقين الجدد، احتضن المعهد المتخصص في التسيير والإعلاميات بمدينة العيون، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، لقاءً تواصلياً نظمته المندوبية الجهوية لمؤسسة وسيط المملكة بجهة العيون الساقية الحمراء، بشراكة مع المديرية الجهوية لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بالأقاليم الجنوبية. وقد خُصص هذا اللقاء للتعريف بأدوار المؤسسة واختصاصاتها، في ظل تزايد الحاجة إلى ترسيخ ثقافة الإنصاف الإداري والارتقاء بجودة الخدمات العمومية.
وشكل هذا اللقاء، الذي حضره مدير المعهد وأطره التربوية إلى جانب حوالي 80 متدربة ومتدرباً، فضاءً تفاعلياً مفتوحاً للنقاش وتبادل الآراء. وتم خلاله تقديم عرض تأطيري أبرز مكانة مؤسسة وسيط المملكة ضمن منظومة الحكامة، باعتبارها آلية مؤسساتية تُعنى باستقبال تظلمات المرتفقين ومعالجتها، والعمل على تصحيح الاختلالات المرتبطة بسير المرافق العمومية، بما يضمن حماية الحقوق وتعزيز الثقة في الإدارة.
وفي هذا السياق، استعرض المندوب الجهوي اختصاصات المؤسسة بشكل مفصل، مبرزاً طبيعة التظلمات التي تدخل ضمن نطاق تدخلها، لاسيما تلك المرتبطة بالقرارات الإدارية غير المنصفة أو الصعوبات التي تعترض المواطنين في الولوج إلى الخدمات العمومية. كما قدم توضيحات دقيقة بشأن مسار معالجة الشكايات، انطلاقاً من مرحلة الاستقبال والدراسة، مروراً بالتفاعل مع الإدارات المعنية، وصولاً إلى اقتراح الحلول أو إصدار التوصيات الكفيلة بإنصاف المرتفق، وفق مقاربة تقوم على الوساطة المؤسساتية بديلاً عن التقاضي المباشر.
وسجلت التظلمات المرتبطة بالمنح الدراسية لفائدة متدربي التكوين المهني حضوراً بارزاً خلال هذا اللقاء، نظراً لتكرارها ضمن الملفات المعروضة على تمثيلية المؤسسة بالجهة. وتم تسليط الضوء على آليات معالجتها بالتنسيق مع الجهات المختصة، في احترام لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، ما يعكس أهمية هذه القضايا ضمن انتظارات الشباب من السياسات العمومية ذات الطابع الاجتماعي.
كما تم عرض معطيات إحصائية مستمدة من التقارير السنوية للمؤسسة، تعكس حجم وطبيعة التظلمات المسجلة بجهة العيون الساقية الحمراء، إلى جانب نسب معالجتها وتسويتها. ويأتي ذلك في سياق تجربة جهوية انطلقت سنة 2008 بإحداث أول مندوبية جهوية للمؤسسة خارج المركز، قبل أن تتعزز سنة 2021 بافتتاح نقطة اتصال بجهة الداخلة وادي الذهب، في إطار تقريب خدمات الوساطة من المواطنين وتوسيع حضورها الترابي.
وعلى صعيد التحول الرقمي، تم التعريف بالخدمات الإلكترونية التي توفرها المؤسسة، من بينها تطبيق “E-wassit” الذي يتيح إيداع وتتبع الشكايات عن بعد، ومنصة “MARFI9I” التشاركية التي تمكن المواطنين، خاصة الشباب، من تقييم جودة الخدمات العمومية واقتراح سبل تحسينها، في انسجام مع توجه عام يروم تحديث الإدارة وتعزيز المشاركة المواطنة.
وقد عكس التفاعل الإيجابي للطلبة، سواء من خلال تساؤلاتهم أو عبر تقاسم تجاربهم الشخصية، خاصة تلك المرتبطة بتظلمات المنح الدراسية، تنامي وعيهم بدورهم كمخاطب مباشر للإدارة، كما أبرز الحاجة إلى تأطير هذا الوعي عبر قنوات مؤسساتية فعالة. وعززت شهادات بعض المتدربين الذين سبق لهم اللجوء إلى المؤسسة صورة إيجابية عن مسار معالجة الشكايات، مشيدين بفعالية التتبع والتواصل مع الإدارات المعنية.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق توجه أوسع للمؤسسات العمومية نحو الانفتاح على محيطها الاجتماعي، خاصة فئة الشباب، باعتبارها ركيزة أساسية لأي إصلاح إداري مستدام. كما يندرج ضمن جهود ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، القائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفق.
ومن المرتقب أن تسهم مثل هذه المبادرات التواصلية في تعزيز الثقة في المؤسسات، وترسيخ ثقافة اللجوء إلى الآليات المؤسساتية لمعالجة النزاعات الإدارية، بما يدعم مسار تحديث الإدارة المغربية ويرفع من نجاعتها على المستويين الجهوي والوطني.









