الحسين بكار السباعي يكتب: الزلزال الجيوسياسي في الساحل كيف دقت باماكو آخر مسمار في نعش الجمهورية الوهمية و أعلنت نهاية الإنفصال في إفريقيا؟

مدير الموقعمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
الحسين بكار السباعي يكتب: الزلزال الجيوسياسي في الساحل كيف دقت باماكو آخر مسمار في نعش الجمهورية الوهمية و أعلنت نهاية الإنفصال في إفريقيا؟

الصحراء واحد

الزلزال الجيوسياسي في الساحل، كيف دقت باماكو آخر مسمار في نعش الجمهورية الوهمية و أعلنت نهاية الإنفصال في إفريقيا؟

شكل القرار السيادي لجمهورية مالي القاضي بسحب إعترافها بالكيان الوهمي لحظة فارقة في تاريخ النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ليس لكونه حدثاد دبلوماسي أملته التطورات الأخيرة بعد مفاوضات واشنطن، ولكن باعتباره إعلان صريح عن تهاوي آخر قلاع الفكر الإنفصالي في منطقة الساحل والصحراء. إن هذا التحول الاستراتيجي لباماكو يمثل حجر الزاوية في عملية إعادة تشكيل الهندسة الجيوسياسية للقارة السمراء، حيث بدأت الدول الوازنة تدرك أن الإستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب وبناء تكتلات إقتصادية متينة لا يمر إلا عبر بوابة السيادة المغربية الكاملة على أقاليمها الجنوبية.

إن مالي ومن خلال موقعها الجغرافي والسياسي كقلب نابض لمنطقة الساحل، وجهت ضربة قاصمة لأطروحة الإنفصال، مكرسة بذلك واقعية للحكم الذاتي كخيار وحيد لا رجعة عنه، ومؤكدة أن زمن الكيانات الوظيفية قد ولى أمام منطق الدول الأمة القوية والفاعلة في حقل العلاقات الدولية.
هذا الزخم الدبلوماسي، الذي تعزز بمواقف تاريخية من قوى وازنة الجمهورية الكينية و جهورية مصر الشقيقة ، موقف يعكس “تأثير الدومينو” الذي أحدثته الرؤية الملكية المتبصرة، والتي نقلت الملف من ردهات المناورات الأيديولوجية إلى رحاب البراغماتية التنموية. فالمبادرة الملكية الأطلسية لم تكن مجرد عرض إقتصادي، بل كانت بمتابة الترياق السياسي للدول الحبيسة والتي لا تتوفر على واجهة بحرية، حيث جعلت المبادرة الملكية من الصحراء المغربية جسر لوجستي وحيوي يربط أعماق القارة بالمحيط الأطلسي ، مما جعل الدفاع عن مغربية الصحراء مصلحة وطنية عليا لهذه الدول قبل أن يكون مجرد دعم للمغرب في المحافل القارية والدولية. إن إنضمام مالي إلى هذا المسار يفرغ الأطروحة المناوئة من محتواها الجغرافي والسياسي، ويجعل من الكيان الوهمي عبئ أخلاقي وسياسي ثقيل على كاهل الإتحاد الإفريقي، الأمر الذي سيعجل لا محالة بـساعة الحقيقة داخل المنظمة القارية بإزالة الورم الخبيت الذي أصابها مند نونبر 1984 .
و بالنظر إلى هذا المسار التصاعدي لإنتصارات الديبلوماسية المغربية، فإن الإستشراف الجيوسياسي يؤكد أننا بصدد مرحلة التصحيح الكبرى داخل الاتحاد الإفريقي. إن سحب الإعتراف المالي لا يضع حدا للوهم الانفصالي في الساحل فحسب، بل يفتح الباب على مصراعيه لتشكيل جبهة قارية عريضة تقود نحو تعديل ميثاق الإتحاد لإخراج هذا الوضع الشاذ من هياكله. ومع تآكل الدعم الإقليمي وتزايد الإجماع الدولي حول جدية المقترح المغربي، بات طرد الكيان الوهمي من الاتحاد الإفريقي مسألة وقت لا غير، لتستعيد القارة إنسجامها القانوني والسياسي.

ختاما، إننا نعيش اليوم فصول النهاية لفقاعة أيديولوجية دامت لعقود، ليبزغ فجر إفريقيا الجديدة. إفريقيا التي تتحدث لغة المصالح المشتركة والسيادة المقدسة، تحت قيادة مغربية تكرس دورها كقطب رحى للاستقرار القاري والازدهار العابر للحدود.

د/ الحسين بكار السباعي
محلل سياسي وإستراتيجي .

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!